السيد علي الفاني الأصفهاني

166

آراء حول القرآن

المطلب الأول : هل يجوز نسخ شريعة بتشريع شريعة أخرى أم لا ؟ الحق أنه نعم يجوز ، وخالف اليهود في ذلك وقالوا أن شريعة موسى ( ع ) خالدة غير منسوخة ، ولا ينبغي الشك في أنهم لا يقولون بالاستحالة العقلية ، كيف وهي تستلزم القول بعدم مشروعية دين موسى الناسخ للأديان السابقة له ، وإنما ذهبوا إلى ذلك افتراء على موسى بأنه قال : شريعتي مؤبّدة ، إذ العكس صحيح ومأثور عنه وهو البشارة بنبوة نبينا محمد ( ص ) كما في التوراة وإنجيل برنابا من بشارة عيسى ( ع ) أيضا بمجيء نبي من بعده اسمه أحمد ( ص ) . والتحقيق في باب نسخ الأديان أن الأديان عبارة عن مدارس تربوية تدريجية بحيث تكون كل مدرسة مكملة للأخرى إلى أن وصل الدور إلى آخر مدرسة إلهية صح في موردها نزول قول اللّه العظيم : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ « 1 » ، وعلى هذا فيكون كل نبي مكملا ومتمما لما أتى به النبي السابق . ويدل على ما ذكرنا قوله تعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ « 2 » ، وقوله تعالى : وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ « 3 » ، وقوله تعالى : قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً « 4 » ، وهذه الآيات تدل على أن الشريعة اللاحقة ليست مزيلة للشريعة السابقة على نحو الإطلاق بل مكملة لها ، ولذا نحن نؤمن بأنبياء اللّه وكتبه ورسله ، قال اللّه تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ « 5 » .

--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 3 . ( 2 ) سورة الشورى ، الآية : 13 . ( 3 ) سورة البينة ، الآية : 5 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 135 . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 285 .